محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )

237

الأصول في النحو

ومن يك أمسى بالمدينة رحله * فإنّي وقيّار بها لغريب « 1 »

--> ( 1 ) إذا دخلت اللام على الفصل أو على الاسم المتأخر لم تدخل على الخبر ، فلا يجوز أن زيدا لهو لقائم ، ولا إن لفي الدار لزيدا ، ولا إن في الدار لزيدا لجالس ( ووصل ما ) الزائدة ( بذي الحروف مبطل إعمالها ) لأنها تزيل اختصاصها بالأسماء وتهيئها للدخول على الفعل فوجب إهمالها لذلك ، نحو إنما زيد قائم ، وكأنما خالد أسد ، ولكنما عمرو جبان ، ولعلما بكر عالم ( وقد يبقّى العمل ) وتجعل ما ملغاة وذلك مسموع في ليت لبقاء اختصاصها كقوله : قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا * إلى حمامتنا أو نصفه فقد يروى بنصب الحمام على الإعمال ورفعه على الإهمال ، وأما البواقي فذهب الزجاج وابن السراج إلى جوازه فيها قياسا ، ووافقهم الناظم ولذلك أطلق في قوله : وقد يبقى العمل ، ومذهب سيبويه المنع لما سبق من أن ما أزالت اختصاصها بالأسماء وهيأتها للدخول على الفعل نحو : قُلْ إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ ( الأنبياء : 108 ) ، كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ ( الأنفال : 6 ) ، وقوله : فو اللّه ما فارقتكم قاليا لكم * ولكنّ ما يقضى فسوف يكون وقوله : أعد نظرا يا عبد قيس لعلّما * أضاءت لك النّار الحمار المقيّدا بخلاف ليت فإنها باقية على اختصاصها بالأسماء ، ولذلك ذهب بعض النحويين إلى وجوب الإعمال في ليتما ، وهو يشكل على قوله في شرح التسهيل : يجوز إعمالها وإهمالها بإجماع ( وجائز ) بالإجماع ( رفعك معطوفا على منصوب إنّ ) المكسورة ( بعد أن تستكملا ) خبرها نحو إن زيدا آكل طعامك وعمرو ، ومنه : فمن يك لم ينجب أبوه وأمّه * فإنّ لنا الأمّ النّجيبة والأب ( وأن ) المفتوحة على الصحيح إذا كان موضعها موضع الجملة بأن تقدمها علم أو معناه نحو : وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ ( التوبة : 3 ) ، ( من دون ليت ولعلّ وكأن ) حيث لا يجوز في المعطوف مع هذه الثلاث إلا النصب تقدم المعطوف أو تأخر لزوال معنى الابتداء معها وأجاز الفراء الرفع معها أيضا متقدما ومتأخرا بشرطه السابق وهو خفاء الإعراب ( وخفّفت إنّ ) المكسورة ( فقلّ العمل ) وكثر الإهمال لزوال اختصاصها حينئذ نحو : وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ ( يس : 32 ) ، وجاز إعمالها استصحابا للأصل نحو : وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا ليوفيهم ( هود : 111 ) ( وتلزم الّلام إذا ما تهمل ) لتفرق بينها وبين أن النافية ولهذا تسمى اللام الفارقة ، وقد عرفت أنها لا تلزم عند الإعمال لعدم اللبس . انظر شرح شذور الذهب 1 / 150 .